www.jindires.com www.berbang.net

الموقع الكردي السياسي للجاليه الكرديه في السويد malpere pi§tgiri u parastina tevgere kurd li rojavaye kurdistan

حوار مع ايران لا مع سوريا!

حوار مع ايران لا مع سوريا!

GMT 3:15:00 2007 السبت 9 يونيو

النهار اللبنانية


علي حماده 

الدعوات الحوارية التي تطل برأسها داخلاً وخارجاً، مسألة ايجابية في هذه المرحلة المرصوفة بالألغام السياسية والامنية التي يزرعها الطرف المتضرر من المحكمة ذات الطابع الدولي. ولعل اهم ايجابية في المبادرات الحوارية، ولا سيما تلك الآتية من فرنسا، انها قد تكون رُسمت في سياق حوار مثلث بين المملكة العربية السعودية وايران وفرنسا يرمي على ما يبدو الى منع انزلاق لبنان نحو الانفجار الداخلي. ولكل من الدول الثلاث المذكورة اهداف تحققها اذا ما تم احباط الخطة التفجيرية التي يقوم بها النظام السوري راهناً. فالمملكة العربية السعودية اتخذت قراراً استراتيجياً بعد ارتكاب النظام السوري خطيئة التمديد، ثم غرقه في لعبة الدم من مروان حماده الى بيار الجميل ثم "فتح الاسلام" والتفجيرات الاخيرة، وعنوان هذا القرار ان على النظام العربي الرسمي اخراج لبنان من عصر الوصاية التي كانت تحظى بتغطية عربية ودولية خلال اكثر من خمسة عشر عاماً. ومفهوم ان اغتيال الرئيس رفيق الحريري شكّل الصدمة التي كسرت العلاقة مع الرئيس بشار الاسد.
من ناحيتها تنظر ايران حليفة النظام السوري الوحيد في هذا العالم الى الواقع اللبناني على ان عام 2005 شكل منعطفاً جوهرياً في موازين القوى الاقليمية المؤثرة فيه. فالنظام السوري خرج بجيشه بالطريقة المذلة المعروفة، وخلّف وراءه علاقة عداء بغالبية الشعب اللبناني من مسيحيين وسنّة ودروز، وقسم شيعي صامت ومغيّب. واذا كان الرئيس بشار الاسد يعتد بحلفائه اللبنانيين، فإن هؤلاء اضعف بأشواط من المرتكز الشيعي الذي تمتلكه ايران ولاية الفقيه عبر حزبها في لبنان.
ان ايران ولاية الفقيه تعرف ان سوريا بشار ضعيفة في لبنان، وان معظم حلفائها هامشيون في طوائفهم وبين "ناسهم"، وليس ادل على ذلك من التظاهرات الضخمة التي نظمها "حزب ولاية الفقيه" قبل اشهر محاولاً اسقاط الحكومة، فكانت النتيجة صمود الحكومة وانكشاف هزال مخلفات النظام السوري. وايران التي تغرق لبنان بالمال السياسي والامني والعسكري تدرك انها اصبحت نقطة الثقل الفعلية وليست سوريا، وهي قادرة على ان تغامر في البحث عن تسوية تكون طرفاً اصيلاً فيها، ويتحول بشار الاسد طرفاً هامشياً يبحث عن سقف تحت مظلة احمدي نجاد. وعليه، ما المانع في ان يميط الطرف الاقوى في المعادلة لثامه؟
على مستوى فرنسا، يرى الرئيس نيكولا ساركوزي ان الخيار هو بين سوريا الاسد المصدرة للارهاب والساعية الى تخريب لبنان، وايران العاملة على تثبيت موطئ قدم لها على المتوسط من ضمن ضوابط يحددها موقع حزبها في لبنان في التركيبة السياسية الداخلية، من دون ان تحسم مسألة حساسة هي الموقف الذي سيتخذه "حزب ولاية الفقيه" في لبنان في حال نشوب مواجهة عسكرية غربية – إيرانية، او إسرائيلية – ايرانية؟ وهل تستخدم ايران ورقة حسن نصرالله؟
بين بشار الاسد الذي فقد نظامه كل صدقية دولية وعربية، وايران الطموحة والمغامرة، ولكن العقلانية عندما تصبح مهددة، اختارت فرنسا ايران، وذلك منذ ان اجتمع وزير خارجيتها السابق فيليب دوست – بلازي بنظيره الايراني منوشهر متكي في بيروت خلال حرب تموز 2006، ثم مع الكشف عن اتصالات ثنائية ادت الى طرح امين مجلس الامن القومي الايراني علي لاريجاني مبادرة تحمل موقفاً مهماً جداً حول امكان تحوّل "حزب ولاية الفقيه" في لبنان حزباً سياسياً!
في المحصلة النهائية يمكن القول ان اقرار المحكمة ذات الطابع الدولي في القرار 1757 كان رسالة دولية بالغة الاهمية الى بشار الاسد مفادها ان الصفقة الوحيدة الممكنة مع المجتمع الدولي مضمونها عودة النظام السوري الى الحظيرة الداخلية، وانهاؤه مرحلة التدخلات في الجوار، التخريبية في معظمها. على الرئيس السوري ان يلتفت الى الداخل، الى الاصلاحات التي يتعطش اليها السوريون، والتحوّل نحو حكم الشعب للشعب، على نقيض ما هو قائم حالياً.