بغداد- وكالات
قدم العراق السبت 9-6-2007 احتجاجا رسميا لدى السلطات التركية على على قصف مناطق في محافظتي دهوك واربيل في إقليم كردستان وسط توتر ملحوظ وتصاعد حدة تهديدات انقرة بشن حملة عسكرية تستهدف قواعد حزب العمال الكردستاني في اراضيه، فيما اعربت الولايات المتحدة عن قلقها ازاء التحركات التركية عند الحدود مع العراق وحذرت علنا انقرة في الايام الاخيرة من القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق في العراق لملاحقة المتمردين الاكراد.
واكدت وزارة الخارجية العراقية في بيان ان "وكيل الوزارة محمد الحاج حمود استدعى القائم بالاعمال التركي في بغداد وسلمه مذكرة احتجاج رسمية حول قيام المدفعية التركية بقصف مركز لمناطق في محافظتي دهوك واربيل ادى الى حرائق واسعة واضرار بالغة". واضافت ان حمود "طلب من القائم بالاعمال تسليم المذكرة الى السلطات التركية باسرع ما يمكن والكف عن مثل هذا النشاط حالا".
واوضحت ان المسؤول العراقي "ابلغ" الدبلوماسي التركي "بامكان بحث الامور (..) عبر الحوار المباشر لان مثل هذه النشاطات تقوض الثقة بين البلدين (...) وتؤدي الى عدم الاستقرار في المنطقة".
|
|
|
قلق أمريكي
من جانبه، قال وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس في الثالث من يونيو/حزيران "نأمل الا نشهد عملية عسكرية احادية الجانب على الجانب الآخر من حدود العراق". واضاف اثناء زيارة لسنغافورة "ان الاتراك قلقون حقا من الارهاب الكردي على الاراضي التركية (..) ونحن نعمل مع الاتراك للسيطرة على هذه المشكلة على الاراضي التركية".
وتزايد قلق الاميركيين على ما يبدو بعد ايام من هذه التصريحات حين اشارت معلومات الى هجوم تركي في شمال العراق قبل ان يتم نفي هذه الاخبار من قبل تركيا والولايات المتحدة ومتمردي حزب العمال الكردستاني.
وكتب بيتر بروكس مساعد وزير الدفاع الاميركي السابق والذي يعمل حاليا خبيرا في مركز "هريتيدج رفلكشن" للدراسات, في مقال نشر هذا الاسبوع في صحيفة "نيويورك بوست" ان "الحرب في العراق بين الاتراك وحزب العمال الكردستاني يجب تفاديها باي ثمن". واضاف "ان بامكان تركيا ارسال قوات الى العراق في اي وقت (..) وهذا آخر شيء نرغب فيه نحن والعراقيون. وان منع هذا الامر يجب ان يشكل اولوية لاميركا والعراق واوروبا".
ويشغل هذا الامر الولايات المتحدة منذ فترة طويلة. وتم تكليف القائد الاعلى السابق لقوات الحلفاء في الحلف الاطلسي في اوروبا الجنرال المتقاعد جوزيف رالستون منذ اغسطس/آب 2006 بمهمة "المبعوث الاميركي الخاص للتصدي لحزب العمال الكردستاني", وتتمثل مهمته في تنسيق الاتصالات مع الحكومتين التركية والعراقية بهذا الشأن.
واكد غيتس الاحد ان الجنرال رالستون يجري اتصالات معمقة مع تركيا.
وكمؤشر على القلق الاميركي كان السفير الاميركي السابق لدى الامم المتحدة ريتشارد هولبروك اقترح العام الماضي نشر جنود اميركيين في المناطق الكردية العراقية. |
|
|
|
أزمة كركوك
بيد ان الوضع في مدينة كركوك جنوب كردستان العراق يمكن ان يشكل مبررا لتدخل تركي. ويقطن هذه المدينة وهي عاصمة محافظة غنية بالنفط خليط من العرب السنة والاكراد والتركمان.
ومن المقرر ان ينظم استفتاء في هذه المدينة لتقرير ارتباطها بالمنطقة الكردية من عدمه. ويثير احتمال ارتباط هذه المدينة بالمنطقة الكردية حفيظة تركيا باعتباره قد يشكل خطوة نحو اقامة دولة كردية مستقلة عند حدودها. |
|
|
|
تركيا تقيم 3 مناطق أمنية
في غضون ذلك, قال المتحدث الرسمي باسم القيادة العامة لقوات البشمركة في كردستان العراق جبا رياور ان "المدفعية التركية قصفت فجر السبت مجموعة قرى حدودية تابعة لمحافظة دهوك". واضاف "تعرضت قرى تابعة لقضائي زاخو والعمادية في محافظة دهوك الى قصف مدفعي من قبل القوات التركية" مشيرا الى ان القرى هي "باتوفا وكشان بالقرب من نهر هزل وملا خان تيلي وكيسته ونزوري وسهل نخي عند الحدود مع تركيا".
وأكد ياور ان القصف المدفعي "استمر مدة خمس واربعين دقيقة لكنه لم يوقع اصابات كونه تركز على اطراف القرى".
وقد اعلن الجيش التركي الخميس اقامة ثلاث مناطق امنية موقتة من 9 يونيو/حزيران حتى 9 سبتمبر/ايلول في جنوب شرق البلاد في اطار عملية واسعة النطاق ضد متمردي حزب العمال الكردستاني.
وتشير معلومات هيئة اركان الجيش التركي على الانترنت الى ثلاث مناطق جبلية في سيرت وسرناك وهكاري القريبة من الحدود مع العراق. واوضح مصدر مقرب من الجيش ان نقاط تفتيش ستقام في هذه المنطقة وسيمنع المدنيون من الوصول اليها. |
|
|
|
توتر بين تركيا وزعماء أكراد العراق
وقالت وزارة الخارجية العراقية في بيانها ان "موقف الحكومة من حزب العمال الكردستاني التركي واضح وصريح وتعتبره وجوده غير شرعي ومرفوض وموقفنا تجاه تركيا يستند الى احكام الدستور الذي يرعى مبادئ حسن الجوار ويلتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية". وشددت على "توضيح ان العراق رفض ويرفض دائما القيام بالحروب بالنيابة على عكس ما كان يقوم به النظام السابق. وان موقفنا من المنظمات الارهابية المسلحة محكوم" بنصوص دستورية.
وختمت مؤكدة ان "العراق يعلن حرصه الكامل على التعاون مع السلطات التركية لازالة المخاوف التركية المشروعة من خلال الحوار البناء والتعاون الايجابي".
وقد ابدت تركيا استعدادها لمحاورة زعماء كردستان العراق في حال اتخاذهم اجراءات ضد المتمردين الاكراد الاتراك المتمركزين في مناطقهم. وقال ليفنت بيلمان المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية "نحن بحاجة بالطبع الى اشارات ايجابية لبدء خطوات في اتجاه الحوار, ونعني بالاشارات الايجابية عمليات جدية ضد ارهابيي حزب العمال الكردستاني". واضاف "خلافا لذلك, لن يكون من المجدي اجراء حوار لمجرد الحوار".
لكن قادة اكراد العراق رفضواالخميس هذه الشروط واعلنوااستعدادهم "مساعدة تركيا بكل الامكانيات اذا انتهجت حلا سلميا (...) لكن اذا كان هدف تركيا فقط الحرب فنحن غير مستعدين لقبول هذا الشرط."
ومن جهته, رد رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان قائلا "لا نريد وعودا بل افعالا" ووصف بارزاني بانه "زعيم قبيلة".
ويقاتل حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وتركيا منظمة ارهابية, منذ 1984 للحصول على استقلال منطقة جنوب شرق الاناضول ذات الغالبية الكردية ما اوقع 37 الف قتيل.
وتتهم انقرة اكراد العراق بغض الطرف عن المتمردين الاتراك او بدعمهم حتى. وغالبا ما تهدد تركيا بالتوغل عبر الحدود لضرب قواعد متمردي حزب العمال الكردستاني.
وقد عززت تركيا بشكل كبير قواتها عند الحدود العراقية واجرت مناورات على الخط الفاصل مما يشكل بالاضافة الى اقامة مناطق امنية, مؤشرات توحي باحتمال التوغل في العراق للسيطرة على معسكرات المتمردين الاتراك في هذا البلد.
وتؤكد انقرة وجود حوالي 3500 من عناصر العمال الكردستاني في العراق.
وسبق ان شنت خلال التسعينيات عمليات واسعة النطاق لكنها لم تفلح في استئصالهم. وينشر الجيش التركي حاليا 1500 جندي على مسافة كيلومترات عدة من الاراضي العراقية لمنع تسلل المتمردين في منطقة وعرة المسالك وعبر حدود يسهل التسلل عبرها يبلغ طولها 384 كلم. |