www.jindires.com www.berbang.net

الموقع الكردي السياسي للجاليه الكرديه في السويد malpere pi§tgiri u parastina tevgere kurd li rojavaye kurdistan

ضرورات لا بد منها قبل صياغة مشروع نظام داخلي جديد -المحامي مصطفى مجيد

ضرورات لا بد منها قبل صياغة مشروع نظام داخلي جديد
المحامي مصطفى مجيد
 بداية  علينا أن نركز حين التحضير لأي مشروع خاص متعلق بالنظام الداخلي للحزب لا بد من الإتفاق على بعض النقاط الهامة والتي لابد منها حين تناول هذه القضية
 اولها : اعتبار الفرد العنصر الأساسي في بناء التنظيم ، لأنه ليس رقماً مهملاً بل هو الأساس في تكون الجماعة داخل التنظيم على اعتبار أنه عنصر مبدع ، غني ومتميز وصاحب خصوصية يجب احترامها واستغلالها من أجل إغناء العمل الجماعي فيجب علينا أن نساهم في  تشجيع المبادرات الفردية لم قد يملكه الفرد في الجماعة أحياناً من ميزات وأفكار قد تؤدي إلى إغناء وتطوير الفكر والعمل الجماعي ، لذلك ان العلاقة الجدلية الايجابية بين المجموع والفرد هي القادرة على الحفاظ على تجدد فكر وممارسة الحزب ، وخاصة ان التنظيمية لها أهمية بالغة في تسهيل أو تعقيد تطور المجموعات البشرية في حركتها. وهذه رؤية صحيحة بالطبع فقد رأينا كيف ان البنية التنظيمية للاحزاب الشيوعية التقليدية اعاقت تطورها وجمدت فكرها وممارستها عند حدود تجربة الثورة البلشفية في 1917 ورؤي لينين "القاصرة" وذات الطابع الديكتاتوري ، ولذلك كلما كانت العلاقة بين الفرد والجماعة في التنظيم متوازنة ومتسامحة ورحبة كلما كانت إمكانية التطور متاحة ، من هذا المنطلق لا يجوز إلغاء العلامات الفارقة للفرد وتميزاته لأنها مصدر الإبداع والطوعية لديه وبقدر ما تنغلق هذه التشكيلات وتلغي مميزات الأفراد وتمارس التعسف الجماعي على أفرادها، بقدر ما تساهم في إفقار طوعية الأفراد وفي مقدرتهم على الاغناء والعطاء، وهذا ينعكس تخلفا على المؤسسة ودورها الفعلي. ومن يعتقد أن مثل هذا الفهم يمكن أن ينتج الفوضى، فهو زعم مغرض أو واهم، لان الفهم المقترح يحل الالتزام الطوعي في القوانين بديلا لكل أنواع الطاعة والرضوخ. ان مثل هذا الفهم لابد أن يترك بصماته على مفهوم الوحدة الحزبية، وعلى مفهوم الأكثرية والأقلية وعلى مفهوم القناعة والتنفيذ وعلى نفسية العضو الحزبي ومدى تأقلمه مع الحزب والذي يؤدي إهمالها أحياناً إلى خروجهم من الحزب والعمل ضد الحزب حين تركه له أحياناً ، ولحماية الوحدة التنظيمية من جهة أخرى ، ستعمد القيادة دوما لسلب الأفراد والمجموعات داخل الحزب حقوقها في الإقناع والتعبير والاختلاف معرضة إياهم دوما لاختيار جائر بين التخلي عن آرائهم في قضايا محددة مختلفة عن قناعة القيادة او الأكثرية، إما هذا، أو التخلي الكلي عن العلاقة بالتنظيم. ومثل هذا الخيار الجائر لن يكون دائما سهلا ومتوفرا لدى الغالبية من أعضاء التنظيم، وغالبا ما تحصل المساومة المؤلمة، عبر التخلي عن الرأي، سواء بالنسبة للفرد أو للجماعة. وبهذا يخسر التنظيم احد أهم مصادر غناه، أي الاجتهاد، وأحد أهم مبررات وجوده، وهذا ما يتوضح لدينا حين مبادرة أحد الأعضاء في الحزب في المستويات الدنيا في التنظيم الهرمي القائم حالياً إلى قيامه بتصرف أو فعل أو اتخاذ موقف من قضية معينة ولو كان متوافقاً أحياناً مع برنامج حزبه إلى تعرضه للنقد والمحاسبة من قبل معظم رفاقه ومن مسئوله الأعلى داخل الهياكل التنظيمية الحديدية الحالية  ، على أنه الأمر والسيناريو كله يختلف حينما يكون المبادر شخصاً قيادياً أو مسئولا مهماً في الحزب فالكل يقتنعون برأيه ويتقبلونه كفكرة وليدة ومنبثقة من رحم هذا التنظيم ولو كان تلك الفكرة مناقضاً لبرنامج الحزب أحياناً ، فالعضو العادي يتهم بالقصور السياسي وأن موقعه في الحزب حسب التسلسل التنظيمي ينعكس على شخصيته وأفكاره والذي يؤدي مع الزمن إلى قتل روح المبادرة لديه وإلى إلغاء العلامات الفارقة لديه ، وإلى اكتفاء العضو في الحزب إلى حضور الاجتماعات الحزبية فحسب والذي يصبح روتيناً يتعود عليه مع الزمن وربط مصير الحزب بالقيادة والمسئول الأول والذي لا يكون له كفؤاً أحد ، وتبقى الحقيقة الصارمة ماثلة في كون هذا النموذج التنظيمي يسلب أفضل المواطنين حقوقهم، أولئك الذين يحاولون الالتزام لتغيير الواقع، فإذا بالتزامهم في هذا التنظيم يعرضهم لسلب جزء من حقوقهم كمواطنين، بدل أن يسهم ذلك في تفتح شخصيتهم، واغتنائهم كأفراد وكمواطنين.
ثانياً- في مستوى علاقة الفرع بالمركز أو الأدنى بالأعلى  أي العلاقة الهرمية فيجب أن لا يبنى على أساس عسكري بحت معياره حسن التنفيذ ، بل يجب أن تقوم على أساس تعدد الاختصاصات وتعدد الوظائف وتوزيع العمل ، فالطابع الهرمي للحزب يحد من تدفق المعلومات والأفكار من القاعدة إلى القيادة وبالعكس حيث يؤدي ذلك إلى تدهور الوحدات القاعدية في الحزب، تلك الوحدات التي تعمل كحلقة وصل بين الحزب والشعب ويمكن أن نستدل من ذلك في أن المستويات القاعدية في الحزب لم يعد يرسل بتقارير واقتراحات للمستويات العليا .
 وعليه فإن السلطة اللامحدودة للمركز حكما ستشل وظيفة المناطق أو الفروع، وبهذا يفتقد الحزب أهم مصادر تفاعله مع حركة الواقع، ونحن نرجح أن الانتخاب المباشر من كل أعضاء الحزب وعلى أساس النسبية، يشكل الصيغة الأنسب لحسن التمثيل وشموليته. وهذا المنطق في الانتخاب يجب أن يشمل كافة هيئات الحزب في دائرة عملها، مناطقية كانت أم قطاعية.
إن فكرة المندوب يقلص شمولية التمثيل كما انه يعتدي على حقوق العضو أو الفرد الحزبي. انطلاقا من ذلك، وفي مجال الانتخاب، يفترض تجنب كل الصيغ الانتدابية التي تلجأ إليها الأحزاب المركزية بهدف الوصول إلى نوع من الصفوة المختارة، وغالبا المختارة منها، مما يتسبب في ضعف مشاركة الأعضاء ويحد من قوة اختيارهم ومشاركتهم. بناء على هذه المبادئ نجد أنفسنا أمام علاقات جديدة بين مختلف الهيئات في الحزب، وموقع هذه الهيئات من بعضها هو ليس تراتبية الأعلى والأدنى وإنما علاقة بين الأخص والأعم، بين الأكثر تمثيلا والأقل تمثيلا، وهنا يأتي دور الديمقراطية لتكون بمثابة صمام أمان يحدد هذه العلاقة بين ما ذكر أنفاً لذلك فإن المستقبل سيكون للأحزاب الغير هرمية لتلك التي تتمتع بمرونة تنظيمية ، فأكثرية الأحزاب المعاصرة تقترح أن تكون التنظيم الحزبي بسيطاً ومؤلفاً من ثلاث مكونات أو أربع وهي :
1- الفروع الأقليمية : أو الدوائر الحزبية تتوزع حسب التقسيم الإداري للدولة أو التوزع الجغرافي أو التجمع الجماهيري
 2- المنظمات والهيئات النوعية : مثل منظمة الشباب ، أو منظمة الطلبة ، منظمة المحامين ...الخ وهي يجب أن تمثل مباشرة في المؤتمر العام
3- المؤسسات المركزية أو القيادية :حيث تقع على عاتقها التنسيق والمتابعة مع الهيئات المذكورة أعلاه ويجب أن تضم لجان متخصصة مثل لجنة الإعلام – اللجنة المالية – اللجنة السياسية – مركز البحوث والمعلومات- أو لجنة إعداد الكوادر
4- الأمين العام :المسؤول والموجه والناطق بأسم الحركة والمعبر عن مواقفها وسياستها الخارجية والداخلية
 وهكذا فللتنظيم دور هام وأساسي في تطوير الآليات الحزبية نحو سياسة أكثر فعالية بين الجماهير تتسم بالشفافية والسرعة بعيداً عن الديماغوجية والفكر العقائدي والأب الروحي والقائد الأوحد والمرجعية العليا وغيره من مصطلحات يجعل جميع بل معظم التنظيمات الموجودة في ساحتنا الشرق أوسطي يكاد يختصر في الأب الأوحد والزعيم الأبدي مما يجعلنا قريبين جداً من القطيع يرتبط مصيرها بالراعي النشيط أو الكسول ، لذلك فإن للتنظيم وحسب ما ذكرنا دور هام في تفعيل الطاقات البشرية وتوجيهها توجيهاً سليماً نحو تحقيق الأهداف المبتغاة والذي تنصب جميعها نحو تحقيق الحرية والإخاء والعدالة والمساواة  ..
حلب في 1/5/2007   


<<Home